محمد متولي الشعراوي

1183

تفسير الشعراوي

لأن هذا في حالة ، وهذا في حالة . أو « لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ » من غيرهم ، فمن الجائز أن يكون حول كثير من الأغنياء أناس حمقى حين يرون أيدي هؤلاء مبسوطة بالخير للناس فيغمزونهم ليمسكوا مخافة أن يفتقروا كأن يقولوا لهم : « استعدوا للزمن فوراءكم عيالكم » . لكن أهل الخير لا يستمعون لهؤلاء الحمقى . إذن ف « لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ » لا من أنفسهم ، ولا من الحمقى حولهم . ويتابع الحق : « وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » أي لا خوف عليهم الآن ، ولا حزن عندهم حين يواجهون بحقائق الخير التي ادخرها اللّه سبحانه وتعالى لهم بل إنهم سيفرحون . بعد ذلك يتعرض الحق سبحانه وتعالى إلى قضية من أخطر قضايا العصر ، وهذه القضية كان ولا بد أن يتعرض لها القرآن ؛ لأنه يتكلم عن النفقة وعن الإنفاق ، ولا شك أن ذلك يقتضى منفقا ومنفقا عليه ؛ لأنه عاجز ، فهب أن الناس شحّوا ، ولم ينفقوا ، فماذا يكون موقف العاجز الذي لا يجد ؟ إن موقفه لا يتعدى أمرين : إما أن يذهب فيقترض ، وإن لم يقبل أحد أن يقرضه فهو يأخذ بالربا والزيادة وإلا فكيف يعيش ؟ إذن فالآيات التي نحن بصددها تعرّضت للهيكل الاقتصادي في أمة إسلامية جوادة ، أو أمة إسلامية بخيلة شحيحة ، لماذا ؟ لأن الذي خلق الخلق قد صنع حسابا دقيقا لذلك الخلق ، بحيث لو أحصيت ما يجب على الواجدين من زكاة ، وأحصيت ما يحتاج إليه من لا يقدر لأن به عجزا طبيعيا عن العمل ، لوجدت العاجزين يحتاجون لمثل ما يفيض عن القادرين بلا زيادة أو نقصان ، وإلا كان هناك خطأ والعياذ باللّه في حساب الخالق ، ولا يمكن أن يتأتى ذلك أبدا . وحين ننظر إلى المجتمعات في تكوينها نجد أن إنسانا غنيا في مكان قد نبا به مكانه ، واختار أن يقيم في مكان آخر ، فيعجب الناس لماذا ترك ذلك المكان وهو في